*النائب حسن عز الدين: الحكومة ضيعت كل الأولويات والثوابت الوطنية، واتفاق الإطار استجلب العدو ليبقى محتلًا للأرض.*
تخليدًا لدمائه الزاكية وإحياءً لذكراه العطرة، أقام حزب الله الحفل التكريمي لشهيد المقاومة الإسلامية المجاهد مصطفى حسين عيد "أبو تراب" في بلدة صريفا، الذي ارتقى في معركة العصف المأكول، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين، إلى جانب عائلة الشهيد وفعاليات وشخصيات وعلماء دين وعوائل شهداء وحشود من الأهالي.
بعد تلاوة آيات من القرآن الكريم، ألقى النائب عز الدين كلمة أشار فيها إلى تصريح وزير الخارجية الأمريكية بعد استقباله رئيس الجمهورية اللبنانية، والذي قال فيه: "لا ضمانات للبنان إزاء الوضع الحالي قبل حل حزب الله، وشدد على استمرار التزام الإدارة الأمريكية بمساندة التفاهمات الأمنية والسياسية المرتبطة بالمرحلة المقبلة، والتي وردت في اتفاق الإطار، وفي الملحق الذي يتضمن مجموعة من القضايا الأمنية، منها تشكيل لجان مشتركة تُنفذ ما هو مطلوب منها، وتكون ملزِمة للأجهزة الأمنية اللبنانية".
وتابع النائب عز الدين متناولًا حديث روبيو، الذي عبّر عن أهمية استكمال المسار الذي يؤكد على حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية باعتباره أحد المرتكزات والعناوين الأساسية في الرؤية الأمريكية، وهذا يعني نزع سلاح المقاومة، سلاح القدرة والقوة للبنان، لأن ما يرعب ويخيف هذا العدو هو سلاح المقاومة، سلاح القوة والقدرة للبنان، بل لكل الشعب اللبناني، وللحكومة والدولة، ولكل مكوّنات هذا البلد.
وشدد النائب عز الدين على أن النقطة المركزية في كل هذه الرؤية هي نزع سلاح المقاومة، وهو الأمر الذي تفاوض عليه الأمريكي والإسرائيلي واللبناني، انطلاقًا من أن الهدف الذي يناقشونه هم بالأصل موافقون عليه، وأولهم الرئيس الذي ذهب إلى أمريكا وهلّلوا له، رغم أننا إلى الآن لم نسمع منه كلمة واحدة عما حقّقه من إنجازات ونتائج لهذه الزيارة، فليخاطب الناس ويشرح لهم حقيقة ما التزم به الأمريكي، وهو لم يفعل ذلك، لأنه أتى خالي الوفاض، فلم يجلب شيئًا معه، ولم يعطه الأمريكيون شيئًا، ولم يلتزموا معه بشيء.
وقال النائب عز الدين: يقول روبيو أيضًا إن أكبر مشكلة يواجهها لبنان هي وجود حركة سياسية تملك ميليشيا مسلحة تستخدم القدرات لتنفيذ أعمال إرهابية في شمال فلسطين، وهذا يعني أن الهدف الأساسي للأمريكي من لبنان هو فقط ما يتعلق بأمن العدو واستقراره ورفاه شعبه، لأن المشروع الإسرائيلي يرتكز على الأمن والاقتصاد. ويكمل روبيو داعيًا إلى تفكيك وإنهاء حزب الله، عبر حكومة قوية تملك السلاح وتضع مسؤولية الأمن بيد الجيش وتحقق الازدهار، ومن هنا فهو يدعو بصراحة إلى مصادرة السلاح ونزعه. وما يريده هؤلاء وفق رؤيتهم هو عدم تقديم أي ضمانات للبنان قبل تحقيق هدفهم الأساسي، وهو حل حزب الله، وإلغاء دوره ومهمته السياسية، وإلغاء دور ومهمة المقاومة في مواجهة هذا العدو.
وتابع النائب عز الدين: المفاوضات المباشرة التي رفضناها أنتجت اتفاق الإطار، وعندما قيل إن الحكومة الأمريكية ستلتزم بما تم التوافق عليه على المستوى الأمني والعسكري والسياسي، فهذا يعني أن هذه التفاهمات الأمنية والسياسية تعني توقيعًا على اتفاق الإطار الذي استجلب العدو ليبقى محتلًا للأرض، أما رئيس الجمهورية فلم يجرؤ على أن يطالب بالانسحاب في حديثه مع الرئيس الأمريكي الذي تحدث عن إعادة الانتشار والتموضع وليس الانسحاب.
واعتبر النائب عز الدين أن حجر الزاوية في هذه الرؤية هو القضاء على سلاح المقاومة والقدرة، لتكون الخطوة التالية إكمال العدو ما بدأه من اجتياح، بعد أن تجاهلت السلطة ما يقوم به من احتلال وتموضع واستقرار، والقيام بأعمال التزفيت والتجريف وبناء المواقع والقتل والتدمير، وما حصل في سوريا شاهد على ما نقول، فسوريا التي لم تطلق رصاصة واحدة على العدو منذ توقيع اتفاقية الهدنة في سوريا عام 1974، اعتدى عليها العدو فور سقوط نظامها السابق، ودمّر قدراتها الجوية والبرية والبحرية ومراكز أبحاثها وكل ما يتعلق بالصواريخ وما إلى ذلك، واحتل مساحات شاسعة من أراضيها.
وتابع النائب عز الدين: الهدف الاستراتيجي هو أمن شمال فلسطين، والنقطة الثانية هي بناء الاقتصاد الإسرائيلي. وإذا أتينا إلى لبنان يتحول الهدف الاستراتيجي فيه إلى كيفية إلغاء الوجود السياسي لحزب الله ووجود المقاومة، وأكثر من ذلك هم يتطلعون اليوم إلى إنهاء تأثير ودور المكوّن الشيعي في هذا البلد، وهذه هي الاستراتيجية المعتمدة لديهم، ولكن من الذي سينفذ هذه الخطة؟
وأضاف النائب عز الدين: آلية التنفيذ لهذه الخطة هي السلطة السياسية الحاكمة، المستبدة، الغبية، الجاهلة بما يجري حولها، والتي لم تعرف أن تقرأ ما يجري من أحداث على مستوى المنطقة، والحرب التي فرضت على الجمهورية الإسلامية والتي تصدت لها الجمهورية، وستخرج منها منتصرة، ويكفي حتى هذه اللحظة أن إيران هي التي أفشلت أهداف أمريكا، وأيضًا استطاعت أن تصمد لتقدم نفسها قوةً إقليمية لا يمكن لأحد أن يتجاوزها، ويتجاوز دورها ومهمتها في المنطقة، وطالما أن إيران بخير فنحن في لبنان، وستبقى المقاومة السلوك اليومي لمواجهة المشروع التوسعي الصهيوني، وتبقى ركيزة لتحرير الأرض وإخراج العدو عاجلًا أو آجلًا.
وختم النائب عز الدين: هذه الحكومة التي ضيعت، بصراحة، كل الأولويات الوطنية والثوابت الوطنية، لم تعد تعرف ماذا تفعل، كالذي دخل في صفقة خاسرة، فإما أن يحدّ من خسارته أو يغرق مع الآخرين الذين فرضوا عليه ذلك، أي الأمريكيين والإسرائيليين، فيما تقف في مقابلها القوى الشريفة والحرة والوطنية من كل الطوائف والمذاهب في هذا البلد، والتي يجب أن تتوحد وتلتقي مع بعضها البعض، لتضع برنامجًا لمواجهة هذه السلطة لثنيها عن المسار الذي سلكته ومواجهة العدو الصهيوني الذي يشكل تهديدًا وجوديًا للبنان.


